السيد الخميني
68
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
من غير لحاظ كونه على المصلّي ، ولا لحاظ إتيان الصلاة معه فعلًا ، فالقلنسوة متّصفة فعلًا بأ نّها ممّا لا تجوز الصلاة فيها وحدها ؛ سواء صلّى فيها مصلٍّ أو لا ، والرداء متّصف بجواز الصلاة فيه ؛ صلّى فيه مصلٍّ أو لا ، والعمامة من الثياب التي تتّصف بالوصف العنواني - أيجواز الصلاة فيها - بأيّة هيئة كانت ، كما أنّ الرداء كذلك ؛ كان ملفوفاً أو لا . وبالجملة : لم يلحظ في الثياب هيئة فعلية ، بل الملحوظ نفس الثياب ، ولا شبهة في أنّ العمامة كالمئزر في صدق جواز الصلاة فيها . فما قد يقال : إنّ الروايات - لولا الأمثلة المذكورة - لا يبعد دلالتها على قول الصدوق ؛ لظهورها في أنّ المدار جواز الصلاة فيها وحدها بالفعل لا بالفرض « 1 » . غير وجيه ؛ لأنّ الظاهر منها النظر إلى ذات الثياب لا هيئاتها ، فكما أنّ الرداء بذاته يصدق عليه جواز الصلاة فيه ولو كان ملفوفاً ، كذلك العمامة ، فهي قطعة كرباس مثلًا يجوز الصلاة فيها ؛ أييمكن جعلها ساتراً ، وهو ثابت لها بأيّة هيئة كانت . فلو لوحظ فعلية جواز الصلاة فيها حقيقة ، لا يصدق ذلك على شيء إلّا مع جعله مئزراً بالفعل ، واعتبار ذلك - مع كونه خلاف الضرورة ؛ للزوم البناء على العفو عن سائر الألبسة عدا الساتر الفعلي - خلاف المتفاهم من الروايات . وبالجملة : الجواز الفعلي لا يصدق إلّامع فعلية التلبّس والتستّر به وهو غير مقصود بالبداهة ، والوصف العنواني صادق حتّى مع لفّه وكونه على هيئة العمامة . وأمّا النقض بالقلنسوة : بأ نّه يمكن تغييرها بنحو يجوز الصلاة فيها فهو كما ترى .
--> ( 1 ) - انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 109 - 110 .